السيد علي الموسوي القزويني

513

تعليقة على معالم الأصول

شرط انفراد المعنى في الإرادة والاستعمال ، أو أنّه منع من استعماله في المعنى مع الانضمام والاجتماع حتّى نطالب بدليله ثمّ ينفى احتمال الاشتراط أو المنع على تقدير عدم مساعدة دليل عليه بالأصل ، بل لأنّ الوضع إنّما يصحّح الاستعمال ويقتضي جوازه لما تضمّنه من إذن الواضع في الاستعمال ، كما يستكشف ذلك عن الغاية المأخوذة في مفهوم الوضع ، فإنّ كون دلالة اللفظ بنفسه على المعنى غرضاً وغاية مطلوبة من تعيين اللفظ للمعنى يقتضي أنّ الواضع قد أذن بتعيينه في استعمال اللفظ الموضوع في معناه الموضوع له لا محالة . فالمقتضي لجواز الاستعمال في الحقيقة هو هذا الإذن الضمني ، والقدر الثابت منه المعلوم ثبوته إنّما هو استعماله في المعنى الموضوع له مع الانفراد . وأمّا استعماله فيه مع الانضمام والاجتماع فلم يثبت ، ولم يعلم شمول إذن الواضع له أيضاً . وممّا يؤيّد ذلك بل يكشف عن انتفاء الإذن أنّه إذا أُريد منه معنيان أو أكثر فاللفظ لا يدلّ عليه بنفسه ، بل يفتقر في دلالته إلى قرينة خارجيّة ، فلا يتناوله الغاية المطلوبة من تعيين اللفظ لكلّ من المعنيين أو المعاني ، فلا يتناوله أيضاً الإذن في الاستعمال الّذي يتضمّنه الوضع باعتبار هذه الغاية . وبالجملة : المصحّح للاستعمال المقتضي لجوازه إنّما هو إذن الواضع فيه خصوصاً وهو ما تضمّنه الوضع ، أو عموماً وهو أن يقول الواضع : " أذنت في استعمال كلّ لفظ مشترك في أكثر من معنى " . وأيّاً مّا كان فهو بالنسبة إلى الاستعمال في الأكثر غير ثابت ، وظاهر أنّ الأمر التوقيفي يكفي في عدم جوازه عدم ثبوت إذن الواضع فيه ، وإن صدق على المعنى مع الانضمام أيضاً كونه موضوعاً له ، فيكون الاستعمال على فرض وقوعه غلطاً . ألا ترى : أنّ المبهمات وغيرها ممّا يشاركها في كيفيّة الوضع لا يصحّ استعمالها على رأي القدماء في المفهوم الكلّي مع كونه موضوعاً له عندهم ، لأنّ إذن الواضع في الاستعمال الّذي يتضمّنه الوضع إنّما حصل فيها بالخصوص بالنسبة إلى الجزئيّات ، لا المفهوم الكلّي الّذي هو الموضوع له .